السيد جعفر مرتضى العاملي
31
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
والطاهر الذي لا يفجر . وقد رفض « صلى الله عليه وآله » بعد عهد الحديبية أن يستجيب لطلب أبي بصير بأن لا يسلمه لأهل مكة ، وقال له : « لا يصح في ديننا الغدر » ( 1 ) . وقد كان وفاؤه هذا معروفاً لدى المشركين . وقد شهد بذلك مكرز بن حفص الذي بعثته قريش مع جماعة ، ليستعلموا منه « صلى الله عليه وآله » عن سبب مجيئه إلى مكة في عمرة القضاء ، فقالوا له : « والله ، ما عُرفتَ صغيراً ولا كبيراً بالغدر » . إلى أن تقول الرواية : فقال مكرز : « هو الذي تعرف به البر والوفاء » ( 2 ) . ولكن أبا سفيان برغم هذا كله ، بمجرد أن أشار إليه العباس بأن يقف لحاجة له معه ، بادر لوصف جميع بني هاشم بالغدر . . مع أن طلب الوقوف ليس فيه ما يشير إلى غدر ، ولا إلى سواه . ولكن خوف أبي سفيان قد أعاده إلى غفلته ، وأيقظ فيه سوء سريرته ، فتعامل مع الأمور وفق طبعه هو ، لا وفق ما يعلمه من النبي « صلى الله عليه وآله » ومن بني هاشم . . والذي دل على ذلك : أنه قد برر وستر بهذا الخوف ما صدر منه من اتهام بني هاشم بالغدر ، فإنه حين قال له العباس : لي إليك حاجة . قال له أبو سفيان : فهلا بدأت بها أولاً .
--> ( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 24 . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 191 وفي هامشه عن الطبقات الكبرى ج 2 ص 92 ودلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 321 والمغازي للواقدي ج 2 ص 734 .